مروان خليفات

27

النبي ومستقبل الدعوة

الأحاديث . فعلة دخول الصحابة في النار هي الأحداث والارتداد بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والمنافق لا يرتد لأنه لم يسلم أصلا وإنما تظاهر بالاسلام ، وكذلك لا يذكر لنا التاريخ أي إحداث للمنافقين بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا أي تحرك لهم ( 1 ) ! والقول بأنهم مرتدون ، يرد عليه بأن المرتدين لم يحدثوا في دين الله ، وقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " رجال منكم " " أعرفهم ويعرفونني " ( 2 ) دليل على أنهم ممن كانوا حول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أهل مكة والمدينة ، وقوله " أقواما " دليل على كثرتهم ، وهناك رواية تنص على دخول الصحابة النار ولا يبقى منهم إلا القليل : عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " بينما أنا قائم فإذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، قال : هلم ، قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم " ( 3 ) . قال ابن الأثير : " الهمل : ضوال الإبل ، واحدها هامل ، أي أن الناجي منهم قليل في قلة النعم الضالة " ( 4 ) .

--> ( 1 ) وهذا أمر ينبغي التأمل فيه مليا ، فلماذا توقفت مؤامرات المنافقين ؟ هل كان أبو بكر وعمر أذكى من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأوقفاهم عند حدهم وكشفاهم أم أن المنافقين حققوا أغراضهم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسكتوا ؟ ! ! ( 2 ) " البخاري " كتاب الرقاق ، باب في الحوض . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) " النهاية في غريب الحديث " 5 / 274 ، وكذا في " لسان العرب " 15 / 135 ، وقريب منه في " فتح الباري " 11 / 392 .